رواتب الموظفين في الصرافات الآلية عصر اليوم ... وغداً في البنوك   [عاجــل]    الرئيس محمود عباس يقرر الإفراج عن عدد من المعتقلين بمناسبة عيد الفطر    [عاجــل]   
ثمانية أعوام على إستشهاد جهاد العمارين
بقلم : ماجد حمدي ياسين

تاريخ النشر : الجمعة 9/7/2010م أطبع الموضوع ارسل لصديق

تكبير الخط تصغير الخط

 

صوت فتح _ في تمام الساعة السابعه من مساء يوم الجمعة الموافق 4/7/2002 تعانقت ألسنة الدخان الأسود التي نتجت عن إنفجار سيارة مرسيدس قرب برج أبو رمضان غرب مدينة غزة مع خيوط الليل التي بدأت بالحلول وخيم الحزن على أرجاء المعموره عند الإستماع للإذاعات المحلية التي بدأت نشرتها الإخبارية بخبر إستشهاد القائد جهاد العمارين (أبو رمزي ).

إنه اليوم الذي بكت فيه الرجال على رحيل أحد القادة الفلسطينيين الشرفاء الذي تركوا الدنيا وملذاتها وساروا بتجاه الأخرة قاصدين الشهادة في سبيل الله ومدافعين عن شعبهم وقضيتهم هو اليوم الذي غيم فيه الظلام وغابت شمس المقاومة الصادقه والطاهرة وأصبحت المقاومة مجرد شعاراً لرفع رصيد الأحزاب والأشخاص الذين لا يملكون رصياً وطنياً .

إنه اليوم الذي إنغمر فيه مجمع الشفاء الطبي بالأعداد الكبيرة من الجماهير التي هرعت فور سماع الخبر لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على قائداً مقداماً أدى دوره بشرف وأمانه على أكمل وجه وقدم روحه إلي مذبح الحرية بدافع حبه لفلسطين الغالية وتحمل الكثير من الشقاء والمعاناة لأنه مؤمنناً بالله وبعادلة قضيته الوطنية التي سقط لأجلها ألآف الشهداء .

الجماهير ودعت القائد جهاد إسماعيل العمارين (أبو رمزي)القائد والمؤسس لكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح بقطاع غزة وهي على قناعه تامه بأن شخصية العمارين لن تتكرر على الإطلاق في زمن رحلت فيه المبادئ والقيم مع رحيل الشهداء الأبطال وأصبحت مجرد ذكريات ومجرد كلمات تزين الخطابات الرنانه .

جهاد العمارين هذا الفارس الذي ذاق الويلات وعاشَ طريداً من بلد لأخر وسجن عدة مرات داخل سجون الأنظمة العربية نظراً لنشاطه الوطني والفدائي حلم بالعودة لفلسطين لكي ينطلق مقاوماً من على أرضها الطاهرة دون الخضوع لأي إملاءات خارجية وفضل أن يكون مطارداً وسجينناً بدلاً من تسديد فتورة إقامته من خزينة القرار الوطني الفلسطيني المستقل كما يفعل الأخرين .
وبالفعل أكرم الله القائد جهاد بالعودة لفلسطين وأخذ على عاتقه إعادة الروح الوطنية لبنادق المقاومة التي أخذت قسطاً من الراحه بعد الإنتفاضة الأولى. جهاد العمارين هذا القائد الصنديد الذي حمل لواء العزه وتسلح ببندقية الثائر وإنطلق بتجاه المجد وتخندق مع أبنائه بالكتائب في خندق المقاومة وأشرف عن قرب على العديد من العمليات الفدائية التي أربكت الإحتلال ومؤسسته الأمنية صنع لنا من جسده الطاهر جسراً للحرية والإستقلال وأصبح نموذجاً للفداء والعطاء ، بل وأصبح قسم الشرفاء وعهد الأوفياء .

رحل العمارين إلي العلياء ولم يتحقق حلمه المقدس بتحرير فلسطين أرضاً وشعباً من قبضة الإحتلال الذي يمعن بجرائمه بحق الشعب الفلسطيني مستهدفاً الأطفال والنساء والشيوخ بهدف تركيع الشعب الفلسطيني بأكمله مستخدماً قوته العسكرية الرهيبة لزعزعه الثقه بالنفس لدى الشعب الفلسطيني الذي أثبت خلال جولات الصراع مع الإحتلال بأنه قادر على المناوره مؤكداً بصموده وتضحياته أن لا مكان لليأس بين أبنائه .

جهاد العمارين هو رجل الأمن والمقاومة معاً فهو الذي عمل برتبة عقيد بالعديد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية لدى عودته من الخارج ، عمل بأمانة وشرف ضارباً بيده الطاهرة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن ومعيداً الحقوق لأصحابها إلي أن أصبح بمثابة سيق الحق وميزان العدل في قطاع غزة رغم محاولة بعض المارقين إفشال جهوده التي تصب في خدمة الوطن والمواطن .

كما إستطاع رمز الجهاد “القائد جهاد” تشكيل النواة الأولى لخلايا كتائب شهداء الأقصى وأشرف عن قرب على العديد من العمليات الفدائية ضد الأهداف الصهيونية وكان وعبواته الناسفة كابوساً يطارد قوافل الإحتلال المنطلقه من مغتصبة نتساريم مروراً بالطريق الشرقي وصولاً لمعبر كارني بالإضافة للعديد من العمليات الفدائية التي أبرزت إسم كتائب شهداء الأقصى التي كانت حديثة الولادة نستذكر منها عملية مهاجمة عمارة أبو خوصة القريبة من مغتصبة نتساريم من الجهة الغربية والتي كانت بمثابة نقطة حراسة متقدمة تعمل على تأمين مغتصبة نتساريم من الغرب وكان يعتليها عدداً كبيراً من قوات الإحتلال الذين أصبحوا هدفاً لنيران كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس معاً والذين نجحوا في إصابة هذه البناية وقتل أحد الجنود وإصابة ثلاثة أخرين أحدهم بجراح خطيرة حسب إعتراف إذاعة العدو في حينه.

جهاد العمارين نستذكر مرورك المتواضع على المرابطين من جميع الفصائل ودون تمييز وتقديم وجبات العشاء لهم ، هذه الزيارات الميدانية التي ذرعت الثقة بالنفس عند المجاهدين الذين شعروا أن قائدهم بينهم وفي خندقهم حاملاً سلاحه بينهم ورصاصاته تسبق رصاصاتهم .

جهاد العمارين مكوك المقاومة الذي يتنقل من أقصى الشمال إلي أقصى الجنوب بسرعة البرق رغم الظروف الأمنية الصعبة المحيطة به ، فقد تغبرت قدمه الطاهرة بتراب جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا وغزة والمنطقة الوسطى وخانيونس ورفح وأصبح الشخصية الأكثر شعبية وأصبح تاج الشرف الموجود على جباه كل الشرفاء الذين حملوا فكر العمارين وتوشحوا بعصبة الكتائب الصفراء وإستمدوا قوتهم من عزيمته التي قهرت كل أعداء فلسطين وإنتصرت على بطش المجرمين.

فإننا وفي ذكرى رحيل القائد جهاد العمارين (أبو رمزي)ومرافقه وائل النمره (أبو بشار) نبعث لأرواحهم الطاهرة ألف سلام ونعاهدهم أن نبقى على دربهم وأن نبقى الأوفياء لدمائهم الطاهرة التي روت ثرى فلسطين وأنبتت غصون المقاومة ذات السيقان الصلبه العصية على الإنكسار .



القائمة الرئيسية